الشيخ المنتظري

741

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وخرجت به ، وأتى رسول اللّه الخبر من السماء ، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوّام فقال : أدركا المرأة ، فخرجا حتّى أدركاها فاستنزلاها فالتمسا في رحلها فلم يجدا شيئاً ، فقال لها علىّ بن أبي طالب : إِنّي أحلف باللّه ما كُذِب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولاكُذِبنا ، ولتخرجنّ الكتاب أو لنكشفنّك ، فلما رأت الجدّ منه قالت : أعرض ، فأعرض فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب فدفعته إِليه ، فأتى به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاطباً فقال : يا حاطب ، ما حملك على هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه ، أما واللّه إِنّي لمؤمن باللّه ورسوله ، ما غيرت ولا بدّلت ، ولكني كنت أمراً ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، دعني فلأضرب عنقه فإنّ الرجل قد نافق ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللّه قد اطلع إِلى أصحاب بدر يوم بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، فأنزل اللّه - تعالى - في حاطب : " يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إِليهم بالمودّة . " انتهى ما في سيرة ابن هشام ملخصاً . ( 1 ) وروى نحوه أبو داود في الجهاد من سننه وفيه : " فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد شهد بدراً ، وما يدريك لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . " ( 2 ) وروى قصة حاطب أيضاً علي بن إِبراهيم في تفسيره في تفسير سورة الممتحنة ( 3 ) ، والطبرسي في مجمع البيان ( 4 ) ، والبخاري في كتاب الجهاد ( 5 ) . ويوجد في النقول اختلافات جزئية ، فراجع . ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يردع عمر عما اعتقده من جواز قتل المنافق المتجسس ، بل لعلّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرّره على ذلك ولكنه جعل سابقة حاطب في الإسلام وفي بدر مبرّراً

--> 1 - سيرة ابن هشام 4 / 39 - 41 . 2 - سنن أبي داود 2 / 44 - 45 ، كتاب الجهاد ، باب في حكم الجاسوس إِذا كان مسلماً . 3 - تفسير علي بن إبراهيم 2 / 361 . 4 - مجمع البيان 5 / 269 - 270 ( الجزء 9 ) . 5 - صحيح البخاري 2 / 170 ، كتاب الجهاد والسير ، باب الجاسوس .